محمد بن الطيب الباقلاني
115
إعجاز القرآن
ومنهم من رأى أن أحسن الشعر ما كان أكثر صنعة ، وألطف / تعملا ، وأن يتخير الألفاظ الرشيقة للمعاني البديعية والقوافي الواقعة ، كمذهب البحتري ، وعلى ما وصفه عن بعض الكتاب ( 1 ) [ في قوله ] ( 2 ) : في نظام من البلاغة ما شك * ك امرؤ أنه نظام فريد ( 3 ) وبديع كأنه الزهر الضاحك * في رونق الربيع الجديد حزن مستعمل الكلام اختيارا * وتجنبن ظلمة التعقيد وركبن اللفظ القريب فأدركن * به غاية المراد البعيد ( 4 ) [ كالعذارى غدون في الحلل * البيض إذا رحن في الخطوط السود ] ( 5 ) ويرون أن من تعدى هذا كان سالكا مسلكا عاميا ، ولم يروه شاعرا ولا مصيبا . / وفيما كتب [ إلى ] الحسن بن عبد الله : أبو ( 6 ) أحمد العسكري ، قال : أخبرني محمد بن يحيى ، قال : أخبرني عبد الله بن الحسين ( 7 ) قال : قال لي البحتري : دعاني " علي بن الجهم " فمضيت إليه ، فأفضنا في أشعار المحدثين ، إلى أن ذكرنا شعر أشجع [ السلمي ] ، فقال لي : إنه يخلى ، وأعادها مرات ، ولم أفهمها ، وأنفت أن أسأله عن معناها ، فلما انصرفت أفكرت في الكلمة ونظرت في شعره ، فإذا هو ربما مرت له الأبيات مغسولة ليس فيها بيت رائع ،
--> ( 1 ) هو محمد بن عبد الملك الزيات ( 2 ) الزيادة من م ( 3 ) ديوانه 2 / 693 ( 4 ) في ا " ورمين اللفظ " . ( 5 ) الزيادة من م . وفيها " فالعذارى " والتصويب من الديوان ( 6 ) م " ابن أحمد " وهو خطأ ( 7 ) س " ابن الحسن " وهو خطأ